ابن حوقل النصيبي

146

صورة الأرض

حسنة ينقسم لديها النيل قسمين فيعدى من الفسطاط إلى عدوة أولى فيها أبنية حسنة ومساكن جليلة تعرف بالجزيرة ويعبر إليها بجسر فيه نحو ثلثين سفينة ويعبر من هذه الجزيرة على جسر آخر إلى القسم الثاني كالجسر الأوّل إلى أبنية جليلة ومساكن على الشطّ الثالث تعرف بالجيزة ، والفسطاط مدينة كبيرة نحو ثلث بغداذ ومقدارها نحو فرسخ على غاية العمارة والخصب والطيبة واللذّة ذات رحاب في محالّها وأسواق عظام ومتاجر فخام وممالك جسام إلى ظاهر أنيق وهواء رقيق وبساتين نضرة ومتنزّهات على مرّ الأيّام خضرة ، وبالفسطاط قبائل وخطط للعرب تنسب إليها محالّهم كالكوفة والبصرة إلّا أنّها أقلّ من ذلك في وقتنا هذا وقد باد أكثرها بظاهر المعافر وهي سبخة الأرض غير نقيّة التربة ، والدار تكون بها طبقات سبعا وستّا وخمس طبقات وربّما سكن في الدار المأئتان من الناس ، وبالفسطاط دار [ 44 ظ ] تعرف بدار عبد العزيز بن مروان وكان يسكنها ويصبّ فيها لمن فيها في كلّ يوم عهدنا هذا أربع مائة راوية ماء وفيها خمسة مساجد وحمّامان وغير فرن لخبز عجين أهلها ، ومعظم بنيانهم بالطوب وأكثر سفل دورهم غير مسكون ، وبها مسجدان لصلاة الجمعة بنى أحدهما عمرو بن العاص في وسط الأسواق والآخر بأعلى الموقف بناه أبو العبّاس أحمد بن طولون ، وكان خارج مصر أبنية بناها أحمد بن طولون مساحتها ميل في مثله يسكنها جنده تعرف بالقطائع كبناء بنى الأغلب خارج القيروان لرقّادة « 19 » وقد خربا جميعا في وقتنا هذا ورقّادة « 20 » أشدّ تماسكا وصلاحا ، وقد « 21 » استحدثت المغاربة بظاهر مصر مدينة سمّتها القاهرة استحدثها جوهر صاحب أهل المغرب عند دخوله إلى مصر لجيشه وشمله وحاشيته وقد ضمّت من المحالّ والأسواق وحوت من أسباب القنية

--> ( 19 ) ( لرقّادة ) - ( لرقادة ) ، ( 20 ) ( ورقّادة ) - ( ورفادة ) ، ( 21 ) ( 20 - 1 ) ( وقد . . . بالحمّامات ) يوجد مكان ذلك في حط ( وأخلق الله عوض القطائع بالقاهرة وهي مدينة أجدّها أبو الحسن جوهر فتى أمير المؤمنين ومصباح دولته صلوات الله عليه لجيوشه وحشمه وقد ضمّت من المحالّ والأسواق والحمّامات ) ،